عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

85

اللباب في علوم الكتاب

الثّالث : أن يكون في محلّ نصب صفة لمفعول محذوف نصب بهذا المصدر المنون ، والتقدير : ونقص شيء كائن من كذا ، ذكره أبو البقاء . ويكون معنى « من » على هذين الوجهين التّبعيض . الرّابع : أن يكون في محل جرّ صفة ل « نقص » ، فيتعلق بمحذوف أيضا ، أي : نقص كائن من كذا ، وتكون « من » لابتداء الغاية . الخامس : أن تكون « من » زائدة عند الأخفش ، وحينئذ لا تعلّق لها بشيء . قوله تعالى : « وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ » الخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولمن أتى بعده من أمته ، أي : الصابرين على البلاء والرّزايا ، أي بشرهم بالثواب على الصبر ، والصبر أصله الحبس وثوابه غير مقدر ، ولكن لا يكون ذلك إلا بالصّبر عند الصّدمة الأولى [ لقوله عليه الصلاة والسّلام : « إنّما الصّبر عند الصّدمة الأولى » « 1 » ] « 2 » أي الشاقة على النفس الذي يعظم الثواب عليه ، إنما هو عند هجوم المصيبة ومرارتها . والصّبر صبران ؛ صبر عن معصية اللّه تعالى فهذا مجاهد ، والصبر على طاعة اللّه فهذا عابد . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 156 إلى 157 ] الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) « 3 » في قوله : « الّذين » أربعة أوجه . أحدها : أن يكون منصوبا على النّعت للصابرين ، وهو الأصحّ . الثّاني : أن يكون منصوبا على المدح . الثّالث : أن يكون مرفوعا على خبر مبتدأ محذوف ، أي هم الذين ، وحينئذ يحتمل أن يكون على القطع ، وأن يكون على الاستئناف . الرّابع : أن يكون مبتدأ ، والجملة الشرطية من « إذا » وجوابها صلة ، وخبره ما بعده من قوله : « أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2 / 171 ) كتاب الجنائز باب زيارة القبور ( 1283 ) وأبو داود ( 2 / 210 ) كتاب الجنائز باب الصبر عند الصدمة الأولى رقم ( 3124 ) وابن ماجة ( 1 / 509 ) كتاب الجنائز باب ما جاء في الصبر على المصيبة رقم ( 1596 ) وابن عساكر ( 5 / 274 - تهذيب ) . وأخرجه بلفظ : إنما الصبر عند أول صدمة مسلم كتاب الجنائز باب ( 15 ) وأبو داود ( 2 / 210 ) رقم ( 3124 ) . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) « قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » زيادة في أفقط .